عبد الملك الجويني

72

نهاية المطلب في دراية المذهب

على اختلاف الأحوال ، فالمسألة مفروضة في نقصٍ ثبت بسبب فعلٍ من الزوج ، وهو بمثابة عيب لحق المبيع بجناية البائع ، ولسنا لإعادة تلك الفصول . [ فإن ] ( 1 ) أجازت العقد ، فتخريج أرش النقصان على قولي اليد والعقد كما مضى . 8430 - وإن كان النقصان نقصانَ عين - مثل أن كان أخذ من الصقر مكيلتين ، فشربت الأرطاب مكيلةً ، وبقي مكيلةٌ ، فحكم ذلك حكمُ ما لو أصدقها عبدين ، ثم أتلف الزوجُ أحدَهما . ولا يخفى تفريع ذلك . ثم يتصل الكلام : إذا رأينا - على قول اليد - لها الرجوع إلى بدل الفائت ، لا إلى بدل البضع ، فالنظر في المِثْل والقيمة ، والقول في أن الرطب هل هو من ذوات الأمثال ، وكذلك الصقر إذا طبخ ومازجه ماء ، أو كان صِرْفاً ، كل ذلك مما تقدم . وهذه المسألة وأمثالها يطولها المتكلّفون بإعادة الأصول ، ثم لا يعتنون بالغوص على جليّات المسائل فضلاً عن [ مُعوصاتها ] ( 2 ) . وقد يطرأ في أمثال هذه المسألة ما يجب التنبه له ، فقد تزلّ عنه القريحة ، وذلك أن الرطب إذا تشرب بعض الصقر ، وصار مستهلكاً فيه وزناً ، ولكن ازدادت قيمةُ الرطب ، [ فما ] ( 3 ) نقص من مكيلة الصقر مضمون ، وإن ازدادت قيمة الرطب بسبب ما تشرب من الصقر ، وهذا بمثابة ما لو أصدق امرأته قضيماً ( 4 ) ودابة ، ثم عُلفت الدابةُ القضيمَ ، فانتفعت الدابّة وسمنت ، فتلك الزيادة حق المرأة ، والقضيم مضمون على الزوج . 8431 - ومن أصحابنا من قال صورة المسألة فيه إذا لم تكن ( 5 ) للمرأة صداقاً ، وما كانت موجودة حالة العقد ، بل كان أصدقها نخلة ، ثم أثمرت في يده ، فالثمرة

--> ( 1 ) في الأصل : وإن . ( 2 ) في الأصل : مغضاتها . ( 3 ) في الأصل : فيما . ( 4 ) القضيم : فعيلٌ من قضم . والمراد به هنا العلف . ( 5 ) لم تكن : أي الثمرة .